التفتازاني
186
شرح المقاصد
اللهمّ إلا أن يقال المراد استقرار الجبل من حيث هو لكن في المستقبل وعقيب النظر بدليل الفاء وإن « 1 » فلا يرد السكون السابق أو اللاحق . فإن قيل : وجود الشرط لا يستلزم وجود المشروط . قلنا : ذاك في الشرط بمعنى ما يتوقف عليه الشيء ولا يكون داخلا فيه وأما الشرط التعليقي « 2 » فمعناه ما يتم به عليه العلة ، وآخر « 3 » ما يتوقف عليه الشيء ، وما جعل بمنزلة الملزوم لما علق عليه . وثانيها : أن ليس المقصد هاهنا إلى إثبات « 4 » إمكان الرؤية أو امتناعها . بل إلى إثبات أنها لم تقع لعدم وقوع المعلق عليه . وردّ بأن المدعي لزوم الإمكان قصد أو لم يقصد وقد ثبت . وثالثها : أنه لما لم يوجد الشرط لم يوجد المشروط ، وهو الرؤية في المستقبل فانتفت أبدا لتساوي الأزمنة ، فكانت محالا ، وهذا في غاية الفساد . ورابعها : أن التعليق بالجائز إنما يدل على الجواز إذا كان القصد إلى وقوع المشروط عند وقوع الشرط . وأما إذا كان القصد إلى الإقناط الكلي عن وجود المشروط بشهادة القرائن كما في هذه الآية فلا . وردّ بأن الآية على الإطماع أدل منها على الإقناط ، وسيجيء الكلام على القرائن . وقد يقال : إن في الآية وجهين آخرين من الاستدلال . أحدهما : أنه قال : لن تراني « 5 » ولم يقل : لست بمرئي على ما هو مقتضى المقام لو امتنعت الرؤية ، وأخطأ السائلون .
--> ( 1 ) في ( أ ) بزيادة حرف ( إن ) . ( 2 ) في ( ب ) التغليبي بدلا من ( التعليقي ) . ( 3 ) في ( ب ) به غلبة الغلبة بدلا من ( به علية العلة ) . ( 4 ) في ( أ ) بزيادة لفظ ( إثبات ) . ( 5 ) سورة الأعراف آية رقم 143 .